علي بن محمد البغدادي الماوردي

376

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ والطور جبل بالشام ناداه اللّه من ناحيته اليمنى . وفيه وجهان : أحدهما : من يمين موسى . الثاني : من يمين الجبل ، قاله مقاتل . وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قربه من الموضع الذي شرفه وعظمه بسماع كلامه . الثاني : أنه قربه من أعلى الحجب حتى سمع صريف القلم « 637 » ، قاله ابن عباس ، وقال غيره : حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة . الثالث : أنه قربه تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب اجتذاب وإدناء لأنه لا يوصف بالحلول في مكان دون مكان فيقرب من بعد أو يبعد من قرب ، قاله ابن بحر . وفي قوله : نَجِيًّا ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مأخوذ من النجوى ، والنجوى لا تكون إلا في الخلوة ، قاله قطرب . الثاني : نجاه لصدقه مأخوذ من النجاة . الثالث : رفعه بعد التقريب مأخوذ من النجوة وهو الارتفاع ، قال الحسن لم يبلغ موسى من الكلام الذي ناجاه به شيئا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وصفه بصدق الوعد لأنه وعد رجلا أن ينتظره ، قال ابن عباس : حولا حتى أتاه . وقال يزيد الرقاشي : انتظره اثنين وعشرين يوما . وقال مقاتل : انتظره ثلاثة أيام .

--> ( 637 ) وهو قول قتادة كما في الطبري ( 16 / 95 ) قاله الألوسي ( 16 / 104 ) ولا يخفى بعده .